أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»
فَصْلٌ في القَسَامة
أي في بيان ما يتعلَّق بأحكام القَسَامة وشروطها ولوازمها المعتبرة التي لا تصحُّ إلاَّ بها. والقَسَامة جمع قِسْم وبالمعنى: الأيمان جمع يمين وهي الحِلفْ على الشيئ لغثبات الحق فيه وهي هنا خمسون يمينًا بالله الذي لا إله إلا هو لاستحقاق الدَّم، ولها شروط معتبرة.
قال رحمه الله تعالى: "شرط الحكم بالقسامة حرية المقتول وإسلامه والجهل بعين القاتل واتفاق الأولياء على القتل رجلين فصاعدًا" يعني قد ذكر الشيخ في هذه الجملة أن للقَسَامة شروطَا خمسة: الأول: أن يكون المقتول حرًا، فلا قسامة إذا كان المقتول عبدًا، الثاني: أن يكون مسلمصا ولا قسامة إذا كان كافرًا ولو ذميًا، الثالث: أن يكون عين القاتل مجهولأن الرابع: أن يتفق أولياء الدم في القتل، وإذا اختلفوا في أصل القتل أو شكوا فيه أو في عَمْدِه وخطئه فلا قسامة، الخامس: أني كون الذين حضروا لاقَسَامة من ولاة الدم رجلَيْن فصاعدًا. قال مالك: ولا يقسم في قَتْلِ العَمْد من المدَّعين إلاَّ اثنان فصاعدًا فتردُّ الأيمان عليهما حتى يخلِفا خمسين يمينًا ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر عندنا اهـ الموطأ.
قال رحمه الله تعالى: "أو قيام اللوث وهو شهادة عدل بالقتل أو برؤية حامل السلاح بقرب المقتول أ, قول المقتول: فلان قتلني أو دمي عند فلان أو جماعة مجهولو العدالة" يعني أ، قيام اللوث من أسباب القسامة. قال في أقرب المسالك: وسبب القسامة قتل الحر المسلم بلوث كشاهدين على قول حر مسلم بالغ: قتلني أو جرحني أو ضربني فلان أو دمي عنده عمدًا أو خطأ. قال الشارح:
ذكر خمسة أمثلة للوث أولها