وفى ذلك اليوم أحرق صفّ الخليج، وكاد شيركوه أن يدخل القاهرة؛ وبقى الحصار إلى يوم الخميس تاسع رمضان. وورد الخبر إلى شاور بأن الفرنج قاربوا مدينة بلبيس يوم السّبت حادى عشر رمضان فأقام عليها وشيركوه بها. ولمّا كان فى خامس عشر ذى الحجّة تقرّر الحال مع شيركوه على أن يدفع إليه شاور خمسين ألف دينار ورهائن على صبح، أخى شاور، وعاد إلى دمشق. ورجع الفرنج.
وقدم شاور إلى القاهرة فى سادس عشر ذى الحجّة. فكان مقامه على بلبيس نيّفا وتسعين يوما (٢).
وأخرج شاور العساكر والحشود ممّا يلى البستان الكبير خارج باب الفتوح، وزحف شاور، فخرج إليه شيركوه وحاربه، فخرج أكثر عسكر شاور وغورت أعينهم، ووقعت نشّابة فى عين الطّارى، ابن شاور، اليمنى، فبقى معه النّصل مدّة إلى أن قلعت وخرج منها بكلفة. فانهزم شاور ودخل القاهرة وأغلق أبوابها، وحاصره شيركوه طول النّهار.