كما أخبر ابن نجا أنّه يملك الدّيار المصريّة ويزيل هذه الدّولة، لكنّه لا يملكها إلاّ بعد أن يرجع إلى الشّام ويأتيها ثانيا، ثم يرجع ويعود إليها ثالث مرّة وحينئذ يملكها. وسأله عن بيت المقدس فقال: لا يكون فتحه على يدك وإنّما يكون فتحه على يد بعض من فى خدمتك من أقاربك. وهكذا جرى؛ فإن شيركوه لم يملك مصر إلاّ فى مجيئه إلى القاهرة المرّة الثّالثة، ولم يفتح بيت المقدس إلاّ على يد صلاح الدّين يوسف بن أخى شيركوه.
واستمرّ شيركوه فى مخيّمه ويخرج إليه فى كلّ يوم عشرون طبقا من سائر الأطعمة ومائتا قنطار خبزا ومائتا إردبّ شعيرا. وأعدّ له العاضد ملبوسا وسريرا مرصّعا بالجوهر له قيمة عظيمة كان الآمر قد عمله، وأمره بالدّخول ليخلع عليه، فامتنع. وأرسل إلى شاور يقول: «قد طال مقامنا فى الخيم وضجر العسكر من الحرّ والغبار»؛ ويستنجز منه ما وعد به السّلطان نور الدّين. فأرسل إليه ثلاثين ألف دينار وقال: ترحل الآن فى أمن الله وحفظه.
فبعث يقول له: إنّ الملك العادل نور الدّين أوصانى عند انفصالى عنه «إذا ملك شاور تكون مقيما عنده، ويكون لك ثلث مغلّ البلاد، والثّلث الآخر لشاور والعسكر، والثلث الثالث