Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا الجزء ٣: تحقيق د محمد حلمي الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر بأمر الله

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٢٢١

وقطعوا لحمه واشتووه وأطعموه إيّاه حتى مات، ثم أخرج وصلب على باب زويلة، وأحرق بعد ذلك.

وتتبّع الصّالح من كان مع نصر بن عبّاس فى قتل الظافر، فقتل قايماز وفتوّح الأخرس وابن غالب صبرا بين يديه فى جماعة معهم. وثبتت أموره فنعت نفسه بفارس المسلمين نصير الدّين، الصالح؛ ومدحه الشعراء بذلك.

وشرع الصّالح فى الميل على المستخدمين وأخذ أموالهم؛ وتتبّع أرباب البيوتات والنّعم والأعيان فسلبهم نعمهم. وقبض على عدّة من الأمراء وقتلهم فى ثالث عشر ربيع الأوّل، وعلى عدّة من أرباب العمائم، منهم أبو الحسن على بن سليم بن البواب ناظر الدّواوين، وكان عارفا بالحساب والمنطق والهندسة، مليح الشعر والتّرسّل، جيّد الكتابة.

وأخذ يعمل على الأمراء المتقدّمين فى الدّولة، مثل ناصر الدين ياقوت، صاحب الباب، وكان قد ناب عن الحافظ مرّة فى مرضة مرضها مدّة ثلاثة أشهر وكاد يولّيه الوزارة (١)؛ ومثل الأوحد بن تميم، والى دمياط وتنّيس، فإنه كان قد تحرّك لمّا سمع قضيّة عبّاس وسار يريد القاهرة، فسبقه طلائع بن رزّيك بيوم، فصار يحقد عليه كونه همّ بأمر ربّما نال به الوزارة، غير أنه لم يسعه إلاّ إعادته إلى ولايته وأضاف إليها الدّقهليّة والمرتاحية (٢) وهو يسرّ له المكر.

وكان من أمراء الدّولة تاج الملوك قايماز، وهو من أكابر الأمراء، ويليه ابن غالب؛ فحمل الأجناد عليهما حتى قتلا ونهبت دورهما.

ثمّ إنه قلق من قرب الأوحد منه وأراد إبعاده عنه، فنقله من ولاية دمياط وتنّيس