ومن طريف ما وقع فى هذا اليوم أن الوزير عبّاسا لمّا أراد الدّخول إلى المجلس وجد بابه قد قفل من داخل، وكان متولى فتح المجلس وغلقه أستاذ شيخ يقال له أمين الملك، فاحتالوا فى الباب حتى فتحوه ودخلوا، فإذا أمين الملك خلف الباب وهو ميّت وفى يده المفتاح.
وفى أثناء ذلك حضر الخادم الذى أفلت من نصر إلى القصر وحدّثهم بكيفية قتلة الظّافر، فكثرت النّياحة عليه بالقصور. وظنّ عبّاس أنّ الأمر قد استقام له، فجاء خلاف ما أمّل. وأخذ أهل القصور فى إعمال الحيلة عليه؛ وكان الأمراء والسّودان قد نافروه واستوحشوا منه لما فعله بأولاد الحافظ، وأضمروا له العداوة والبغضاء. فاختلفت عليه الكلمة، وهاجت الفتنة، وصار العسكر أحزابا ولبسوا السّلاح. فخرج إليهم عبّاس فى يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول، فكانت بينه وبينهم محاربة انكسروا فيها منه، وقتل منهم جماعة.
هذا وأهل القصر فى تدبير العمل عليه، فبعثت عمّة؟؟؟ الفائز إلى فارس المسلمين أبى الغارات طلائع بن رزّيك، وكان واليا على الأشمونين (١) والبهنسا (٢)، بالكتب وفى طيّها