اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
الإمريّة (١)، وهى إمرة طوائف الأجناد. فكثر الأعداء وتعدّدت الحسّاد؛ واشتغل النّاس بهما وأطلقوا الألسنة بذمّهما، فكان يقال: هذا الأمير الطّارى (٢)، ابن الأنصارىّ. ولجّ النّاس بالكلام فيهم وهم عاجزون عنهم، حتّى مات الحافظ فكان من أمرهما مع ابنه الظّافر ما تقدّم ذكره.
وفى يوم الثلاثاء رابع شعبان اجتمع كثير من السودان وعدّة من المفسرين ببعض القرى (٣)، فخرج إليهم الوزير ابن مصال فنازلهم حتّى كسرهم.
وكان الأمير المظفّر سيف الدّين معدّ الملك ليث الدّولة على بن إسحاق بن السّلار واليا على البحيرة والإسكندرية وكان ابن زوجه ركن الإسلام عباس والى الغربية. فلم يرض ابن السّلار بوزارة ابن مصال، وخرج من الإسكندرية إلى ربيبه (٤)، بالغربية واتّفقا على القيام وإزالة ابن مصال. فبلغه ذلك، فأعلم به الخليفة الظافر؛ فجمع الأمراء فى مجلس الوزارة وبعث إليهم زمام القصور يقول: هذا نجم الدّين وزيرى ونائبى فمن كان يطيعنى فليطعه (٥) ويمتثل أمره. فقال الأمراء، شيخ يقال له درى الحرون، وهو أحد أشرار القوم ومن رفقة ابن السّلار: إن سمع منّى ما أقول قلت. فقال له الوزير:: قل. قال: مولانا، صلوات الله عليه، يعلم وأنت تعلم أنّ ما فى الجماعة من يضرب فى وجه ابن السّلار بسيف، وأوّلهم أنا؛ فإن كان مولانا يقتل جميع أمرائه وأجناده فالأمر لله وله. فلمّا سمع الجماعة ذلك قاموا وخرجوا من القصر، وشدّوا على خيولهم، وساروا يريدون ابن السّلار.