Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ١٨٣

رأيت البارحة رؤيا مقتضاها أنه ربّما يشركنا فى كثير من أمرنا؛ فالحمد لله إذ كان هذا.

وكتب على الرّقاع أمضاها بخطّه، وخلع على ابن مصال.

فلمّا طال اعتقال رضوان أخذ ينقب بحيث لا يعلم به إلى أن انتهى النقب من موضعه الّذى هو فيه إلى تجاه فندق أبى الهيجاء، وخرج النّقب عن سور القصر. وكان قياس ما نقبه خمسة وثلاثين ذراعا، فظهر منه بكرة يوم الثلاثاء، ثالث عشرى ذى القعدة، فى الجيزة، فالتفّ عليه جماعة من لواتة وعدّة من الأجناد؛ وسمع به الطّمّاعون، وكان للنّاس فيه أهوية. فندم الحافظ على تركه بغير حارس؛ وأخذ فى العمل.

فلمّا كان ثالث يوم عدّى رضوان من اللوق (١) وسار إلى القاهرة؛ فخرج إليه عسكر الحافظ وتحاربوا معه عند جامع ابن طولون، فهزمهم، وسار فى إثرهم إلى القاهرة، فدخلها فى الرّابعة من نهار الجمعة سادس عشريه، ونزل بالجامع الأقمر (٢). فغلق الحافظ أبواب القصر وامتنع به. فأحضر رضوان أرباب الدولة والدّواوين، وأمر ديوان الجيش بعرض الأجناد، وأخذ أموالا كانت خارجة من القصر، وأنفق فى طوائف العسكر. وأرسل إلى الحافظ يطلب منه مالا؛ فسيّر إليه صندوقا فيه مال وقال له: هذا الحدّ الذى أراده الله، فاسترض على نفسك (٣).