Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ١/ ٣٦

قال (أى ابن الأثير):

إنما لم يودعها ديوانه خوفا، ولا حجة فيما كتبه فى المحضر المتضمن القدح فى أنسابهم، فإن الخوف يحمل على أكثر من هذا، على أنه قد ورد ما يصدّق ما ذكرته، وهو أن القادر بالله لما بلغته هذه الأبيات أحضر القاضى أبا بكر الباقلانى (١)، وأرسله إلى الشريف أبى أحمد الموسوى - والد الشريف الرضى - يقول له:

«قد عرفت منزلك منا، وما لا نزال عليه من صدق الموالاة، وما تقدم لك فى الدولة من مواقف محمودة، ولا يجوز أن تكون أنت على خليقة نرضاها، ويكون ولدك على ما يضادها؛ ولقد بلغنا أنه قال شعرا، وهو كذا وكذا، فيا ليت شعرى على أى مقام ذلّ أقام؟ وهو ناظر فى النقابة والحج - وهما من أشرف الأعمال - ولو كان فى مصر لكان كبعض الرعايا».

وأطال القول.

فحلف أبو أحمد أنه ما علم بذلك، وأحضر ولده، فقال له فى المعنى، فأنكر الشعر، فقال له:

«اكتب خطّك إلى الخليفة بالاعتذار، واذكر فيه أن نسب المصرى مدخول، وأنه مدّع فى نسبه».

فقال: «لا أفعل».

فقال أبوه: «أتكذبنى فى قولى؟»