Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة ست عشرة وخمسمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٨٨

يا مولانا، الأفضل لا يجرى مجرى أمير المؤمنين. وحمل إليه من الثياب الفاخرة برسم جهاته ما له قيمة جليلة (١).

وفى شوّال بلغ المأمون أن جزيرة قويسنا ومنية زفتى ليس فيهما جامع، فتقدّم إلى بعض خواصّه وخلع عليه، فسار وبنى جامعا على شاطئ النيل بمنية زفتى، وقرّر فيه خطيبا وإماما ومؤذنين، وفرش، وأطلق برسمه نظير ما للجوامع.

وفيه وصل الفقيه أبو بكر محمّد بن محمد الفهرى الطرطوشى (٢) من الإسكندرية بالكتاب الذى حمله: «سراج الملوك»، فأكرمه وأمر بإنزاله فى المجلس المهيّأ للإخوة، وتقدّم برفع أدوية (٣) الكتّاب وأوطئة الحسّاب وسلام الأمراء، وعمل السّماط، وسارع إلى البادهنج (٤)، واستدعى بالفقيه. فلمّا شاهده وقف، ونزل عن المرتبة، وجلس بين يديه؛ ثم انصرف، ومعه أخو المأمون، إلى مكان أعدّ له، وحمل إليه ما يحتاج له وأمر مشارف الجوالى (٥) أن يحمل له فى كل يوم خمسة دنانير بمقتضى توقيع مقتضب، فامتنع الفقيه وأبى أن يقبل غير الدينارين اللذين كانا له فى الأيام الأفضلية. وصار المأمون يستدعيه فى يومى راحته، ويبالغ فى كرامته، ويقضى شفاعاته.

وكان السبب فى حضوره أنه تكلّم فى الأيام الأفضليّة فى أمور المواريث وما يأخذه أمناء الحكم من أموال الأيتام، وهو ربع العشر، وأمر توريث الابنة النصف،