العمود الذى لها خمسون ذراعا بذراع العمل (١)، وبلغت النفقة عليها عشرة آلاف ألف دينار. وللشعراء فيها عدة مدائح.
وكان الأفضل يقول الشعر. فمن شعره فى غلامه تاج المعالى:
أقضيب يميس، أم هو قدّ … أو شقيق يلوح، أو هو خدّ
أنا مثل الهلال خوفا عليه … وهو كالبدر حين وافاه سعد
وكان شديد الغيرة على نسائه. اطّلع من سطح داره فرأى جارية من جواريه متطلعة إلى الطريق، فأمر بضرب عنقها. فلما وضعت الرأس بين يديه أنشد:
نظرت إليها وهى تنظر ظلّها … فنزّهت نفسى عن شريك مقارب
أغار على أعطافها من ثيابها … ... ومن مسك (٢) لها فى الذّوائب
ولى غيرة لو كان للبدر مثلها … لما كان يرضى باجتماع الكواكب
قال: وكان عدّة الوعّاظ والقراء والمنشدين فى عزاء الأفضل أربعمائة وعشرين شخصا، فخرج أمر الخليفة أن يعطى كلّ واحد منهم ثمانين دينارا، الصغير مثل الكبير؛ فقال ابن أبى قيراط: يا مولانا، هذا مال كثير. فقال: إنفاذ أمرنا هذا من بعض حقّه علينا. فجاء مبلغ ما دفع نحوا من أربعة وثلاثين ألف دينار.