Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٤٣

وحمل أخا ابن عمّار المعروف بفخر الدّولة وأهله إلى مصر، فأكرمهم الأفضل، واعتقل صالح بن علاق بخزانة البنود.

وفى العشرين من شوال كانت ريح سوداء من صلاة العصر إلى المغرب.

وفيها جدّد حفر خليج القاهرة، فإن المراكب كانت لا تدخل فيه إلا بمشقة، وجعل حفره بأبقار البساتين التى عليه، فيحفر بأبقار كلّ بستان ما يحاذيه، فإذا انتهى أمر البساتين عمل فى البلاد كذلك؛ وأقيم له وال مفرد بجامكية (١)؛ ومنع الناس أن يطرحوا فيه شيئا.

ولما تكاثرت الأموال عند ابن أبى الليث صاحب الديوان، وحدث أن تبجّح على الأفضل بخدمته، وكان سبعمائة ألف دينار، خارجا عما أنفق فى الرجال، فجعل فى صناديق بمجلس الجلوس. فلمّا شاهد الأفضل المال قال: يا شيخ تفرحنى بالمال وتريد أمير الجيوش أن يلقى بئرا معطّلة أو أرضا بائرة أو بلدا خرابا، لأضربنّ رقبتك. فقال: وحقّ نعمتك لقد حاشا الله أيامك أن يكون فيها بلد خراب أو بئر معطلة. فتوسّط القائد له بخلع؛ فقال: لا والله حتى أكشف عمّا ذكر.

وفيها وصل بغدوين إلى صيدا (٢) ونصب عليها البرج الخشب؛ فوصل الأسطول من مصر للدّفع عنهم، وقاتلوا الفرنج، فظهروا فى مراكب الجنويّة، فبلغهم أنّ عسكر دمشق خارج فى نجدة صيدا، فرحل الأسطول عائدا إلى مصر.

وفى شعبان منها نزل الفرنج على طرابلس وقاتلوا أهلها من أول شعبان إلى حادى عشر ذى الحجة، ومقدّمهم ريمند بن صنجيل (٣)؛ وأسندوا أبراجهم إلى السّور؛ فضعفت نفوس