اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
ووصل الأفضل إلى عسقلان فى الرابع عشر من شهر رمضان، فبعث إلى الفرنج فوبّخهم على ما كان منهم؛ فردّوا إليه الجواب، وركبوا فى إثر الرسل فصدفوه على غرّة وأوقعوا بعساكره وقتلوا منهم كثيرا. وانهزم منهم بمن خفّ معه فتحصّن بعسقلان وتعلق أكثر أصحابه هنالك فى شجر الجميز، فأضرموا فيها النار حتى احترقت بمن تعلق فيها، فهلك خلق كثير (١) وحاز الفرنج من أموال المسلمين ما جلّ قدره، ولا يمكن لكثرته حصره.
ونازلوا عسقلان، وحصروا الأفضل فيها حتى كادوا يأخذونه، إلا أن الله سبحانه أوقع فيهم الخلف (٢) فاضطرّوا إلى الرحيل عن عسقلان؛ فاغتنم الأفضل رحيلهم عنه فركب البحر وقد ساءت حاله، وذهبت أمواله، وقتلت رجاله، وسار إلى القاهرة. ولم يعد بعد هذه الحركة إلى الخروج بنفسه فى حرب البتّة.
وكان ملك الفرنج بالقدس كندفرى.
وفيها توفى أبو الحسن على بن الحسن بن الحسين بن محمد الموصلى الحنفى المحدث (٣)، فى ثامن عشر ذى الحجة.