Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة خمسين وأربعمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٢٥٤

فلما كان يوم عيد النّحر ركب البساسيرى إلى المصلّى وعلى رأسه ألوية المستنصر، وقد استمال الناس بكثرة الإحسان وإجراء الأرزاق، وكسر منبر المسجد الجامع ببغداد وقال: هذا منبر نحس أعلن عليه بغض آل محمد ﵈؛ وأنشأ منبرا آخر وخطب عليه باسم المستنصر. ثم أخرج الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم على بن المسلمة وهو مقيّد وعليه جبة صوف وطرطور أحمر من لبد وفى عنقه مخنقة، فشهّره ثم أعاده إلى المعسكر وقد نصبت له خشبة، فألبس جلد ثور طرىّ، وجعل فى فكيه كلاّبين من حديد وعلّقه بهما؛ فبقى يضطرب إلى آخر النهار حتى مات، وعمره نحو من ثلاث وخمسين سنة (١)، وكان حسن التّلاوة للقرآن جيّد المعرفة بالأدب.

ولما ورد الخبر بذلك إلى المستنصر سرّ سرورا كثيرا، وزيّنت القاهرة ومصر وجاءت نسب الطّبّالة، فغنّت بالطبل فى القصر بين يدى المستنصر:

يا بنى العباس ردّوا … ملك الأمر معدّ (٢)

ملككم ملك معار (٣) … والعوارى تستردّ

فقال لها المستنصر: تمنّى، فلك حكمك؛ فسألت الأرض المجاورة للمقس، فأقطعها إيّاها، فعرفت بها وقيل لها إلى اليوم أرض الطبالة (٤). وأمر المستنصر فى أن يحمل إلى مهارش