اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
وفى تاسعه ركب الظاهر فى عساكره إلى عين شمس، وعاد. وفى يوم الجمعة حادى عشره كان نوروز القبط؛ وانتهت زيادة النيل فيه إلى أربعة عشر ذراعا وإصبع واحد.
وفيه خطب بجامع راشدة على منبره خطبتان فى وقت واحد. وذلك أن أبا طالب على ابن عبد السميع خطب بهذا الجامع بعد سفر العفيف البخارى إلى الشام بأمر قاضى القضاة، فسعى ابن عصفورة ببعض الخدّام حتى خرج له الأمر بأن يخطب، فخطبا معا أحدهما دون الآخر. ثم استقرّ أبو طالب فى الخطابة وأن يخلفه ابن عصفورة.
وفى ثالث عشره ركب الظاهر لفتح الخليج وسدّ البلد إلى الصّناعة (١)، فطرح بين يديه عشارى (٢). ثم سار على شارع الحمر إلى سدّ الخليج، ففتح بين يديه ولعبت العشاريّات فيه؛ وكان يوما حسنا. وكان عليه وقت نزوله إلى مصر قميص طميم مذهب، وعلى رأسه شاشية مرصعة؛ وعاد وعليه ثياب بيض دبيقية مذهبة وعمامة شرب مسكى مذهبة.
وفى ثانى عشريه وصلت هدية من المحدث بأسوان، وهى عشرون فرسا، وثمانون بختيّا وعدّة عبيد وإماء سودان، وفهد، وغنم نوبية، وطيور، ونسانس، وأنياب فيلة.
وفى ثلاثة أيام، آخرها سلخه، انصرف ماء النّيل انصرافا فاحشا ولم ترو منه الضّياع، وكثر ضجيج الناس واستغاثتهم، وخرج أكثرهم بالمصاحف منشورة إلى الجبل يدعون الله