فلما انقضى أمر الوقعة عاد منجوتكين، فنزل على حلب، وضايق أهلها بالحصار والقتال:
حتى أكلوا الميتة من الجوع، وخرج منها خلق كثير إلى منجوتكين، وأقام على حصارها بقية السنة.
وفى جمادى الأولى وصل غزاة البحر إلى القاهرة بمائة أسير، فزينت القاهرة ومصر أعظم زينة، وركب العزيز وابنه منصور، وشقّا الشوارع، ثم ركب فى عشارى (١)، ومعه العشاريات سائرة إلى المقس، ثم ركب من المقس إلى القصر فكان يوما عظيما لم ير بمصر مثله، وقال فيه الشعراء.
وفى جمادى الآخرة سار عيسى بن جعفر أمير مكة بالجوائز والخلع ومعه القاسم الثائر.
واشتدت المطالبة على ابن الفرات، وأحيل عليه بمال، فأعنته المحتالون عليه، ولحقه منهم مكروه، وألقوه عن فرسه فكسرت إصبعه، وامتدت أيديهم إليه، فالتجأ إلى دار القائد أبى عبد الله الحسين بن البازيار، فأصلح قضيته.