اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
بداره، وأخذوا ما فيها، ونزلوها وما حولها من دور أصحابه، وبعثوا الخيل فى طلبه فلم يوقف له على خبر، ونودى فى البلد.
«من دلّ على قسّام فله خمسون ألف درهم، ومن دلّ على أولاده فله عشرون ألف درهم».
وكان له من الأولاد: أحمد، ومحمد، وبنت.
فظفروا بامرأته وابن لها معها، فحبسا.
فلما مضى لقسّام جمعة وهو مختف قلق وجاء فى الليل إلى منشّا بن الغرار اليهودى، فأوصله إلى بلتكين، فقيّده وحمله إلى مصر، فعفا (١) عنه العزيز.
وكان قسّام من بطن من العرب يقال لهم «الحارثيون»، من قرى الشام، فنشأ بدمشق وكان يعمل على الدواب فى التراب، ثم إنه صحب رجلا يقال له «ابن الجسطار»، ممن يطلب الباطل (٢) ويحمل السلاح، فصار من حزبه، وترقى إلى ما تقدم ذكره.
وكتب بكجور إلى العزيز يسأله فى إرسال جيش ليأخذ به حلب، فأنفذ إليه عسكرا من دمشق، وجمع بنى كلاب فسار بهم إلى حلب وحاصرها، فقدم دمستق (٣) الروم إلى أنطاكية، وقصد أن يكبس بكجور، فكتب إليه ابن الجرّاح يحذره، فارتحل عن حلب، فسار عسكر الروم خلفه، ونزلت حمص، وبعث بأمواله إلى بعلبك، وارتحل إلى جوسيّة.