Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ١/ ٢٤٠

وأخذ جوهر فى حفر خندق عظيم على عسكره، وجعل له أبوابا، وكان ظالم بن موهوب معه، فأنزله بعسكره خارج الخندق، وصار أفتكين فيمن جمع من الدعّار، وأجرى لكبيرهم قسّام رزقا.

ووقع النفير على قبة الجامع والمنابر، وساروا فجرى بينهم وبين جوهر وقائع وحروب شديدة وقتال عظيم، وقتل بينهم خلق كثير من يوم عرفة، فجرى بينهم اثنتا عشرة وقيعة إلى سلخ ذى الحجة.

ولم يزل إلى الحادى عشر من ربيع الأول سنة ست وستين فكانت بين الفريقين وقعة عظيمة، انهزم فيها أفتكين بمن معه، وهمّ بالهرب إلى أنطاكية، ثم إنه استظهر.

ورأى جوهر أن الأموال قد تلفت، والرجال قد قتلت والشتاء قد هجم، فأرسل فى الصلح، فلم يجب أفتكين، وذلك أن الحسين بن أحمد الأعصم القرمطى بعث إلى ابن عمه جعفر المقيم عند أفتكين بدمشق: «إنى سائر إلى الشام»، وبلغ ذلك جوهر، فترددت الرسل بينه وبين أفتكين حتى تقرّر الأمر أن جوهر يرحل، ولا يتبع عسكره أحد، فسرّ أفتكين بذلك، وبعث إلى جوهر بجمال ليحمل عليها ثقله لقلة الظهر عنده؛ وبقى من السلاح والخزائن ما لم يقدر جوهر على حمله فأحرقه، ورحل عن دمشق فى ثالث جمادى الأولى.

وقدم البشير من الحسن بن أحمد القرمطى إلى عمه جعفر بمجيئه، وبلغ ذلك جوهر، فجدّ فى السير، وكان قد هلك من عسكره ناس كثير من الثلج، فأسرع بالمسير من طبرية،