اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
وأذن المعزّ لابنه عبد الله فى الجلوس فى مجلسه.
وحمل أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسينى هديته، وهى:
أحد عشر سفطا من متاع تونة (١) وتنيس ودمياط.
وخيلا وبغالا.
وقال:
«كنت أشتهى أن يلبس منها المعز لدين الله ثوبا أو ينعم بالعمامة التى فيها، فما عمل لخليفة قطّ مثلها».
وأذن المعز لجماعة بالجلوس فى مجلسه، وأطلق جماعة المعتقلين من الإخشيدية والكافورية الذين اعتقلهم جوهر، وعدتهم نحو الألف.
وقال للقاضى أبى طاهر: «كم رأيت من خليفة؟»
فقال: «ما رأيت خليفة غير مولانا المعز لدين الله - صلوات الله عليه -».
فاستحسن ذلك منه على البديهة، مع علم المعز أن أبا طاهر رأى المعتضد، والمكتفى، والمقتدر، والقاهر، والراضى، والمتقى، والمستكفى، والمطيع؛ فشكره وأعجب بقوله.
وركب المعزّ يوم الفطر - لصلاة العيد - إلى مصلى (٢) القاهرة الذى بناه جوهر، وكان محمد بن أحمد بن الأدرع الحسينى قد بكّر وجلس فى المصلى تحت القبة، فجاء الخدم وأقاموه وأقعدوا موضعه أبا جعفر مسلم، وأقعدوه دونه، فكان أبو جعفر مسلم خلف المعز عن يمينه وهو يصلى.
وأقبل المعز فى زيه وبنوده وقبابه، وصلى بالناس صلاة العيد صلاة تامة طويلة، قرأ فى الأولى بأم الكتاب، و «هل أتاك حديث الغاشية»؛ ثم كبر بعد القراءة، وركع فأطال، وسجد فأطال.