وتقدّم الناس واحدا واحدا، فلما فرغوا من السلام عليه عاد الناس إلى الفسطاط.
فلما زالت الشمس أقبلت العساكر، فعبرت الجسر، ودخلت أفواجا أفواجا، ومعهم صناديق المال على البغال، - ويقال إن المال كان فى ألف وخمسمائة صندوق -، وأقبلت القباب، وأقبل جوهر فى حلة مذهبة مثقل فى فرسانه ورجالته، وقاد العسكر بأسره إلى المناخ الذى رسم له المعز موضع القاهرة؛ واختطّ موضع القصر، وأقام عسكره سبعة أيام يدخل - من يوم الثلاثاء إلى [آخر] يوم الاثنين -، واستقرت به الدار.
وجاءته الألطاف والهدايا فلم يقبل من أحد طعاما إلا من الشريف مسلم، ويقال: لما أناخ جوهر فى موضع القاهرة الآن اختطّ القصر، فأصبح المصريون ليهنئوه، فوجدوه قد حفر أساس القصر فى الليل.
ويقال إن جوهر لما بنى القصور، وأدار عليها السور سماها: «المنصورية (١)»، فلما قدم المعز لدين الله إلى الديار المصرية سماها «القاهرة» (١).