Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا الجزء ١: تحقيق د جمال الشيال المعز لدين الله أبو تميم معد ابن المنصور أبى الطاهر بن القائم أبى القاسم محمد ابن عبيد الله المهدى

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ١/ ٩٥

بحضرته اثنا (١) عشر ألف صبى وفوقها ودونها، وختن من أهل صقلية وحدها خمسة عشر ألف صبى، وكان وزن خرق الأكياس المفرغة مما أنفق فى هذا الإعذار مائة وسبعين قنطارا (٢) بالبغدادى.

واستدعى المعز - وهو بالمنصورية - فى يوم شات باردة الريح عدّة شيوخ من شيوخ كتامة، وأمر بادخالهم إليه من غير الباب الذى جرى الرسم به، فإذا هو فى مجلس مربع كبير مفروش باللبود على مطارح، وحوله كساء، وعليه جبة، وحواليه أبواب مفتحة تفضى إلى خزائن كتب، وبين يديه مرفع ودواة، وكتب حواليه، فقال:

«يا إخواننا: أصبحت اليوم فى مثل هذا الشتاء والبرد، فقلت لأم الأمراء - وإنها الآن بحيث تسمع كلامى -: أترى إخواننا يظنون أنا فى مثل هذا اليوم نأكل ونشرب ونتقلّب فى المثقل (٣) والديباج (٤) والحرير والفنّك (٥) والسّمّور والمسك والخمر والغناء كما يفعل أرباب الدنيا؟!

ثم رأيت أن أنفذ إليكم فأحضركم لتشاهدوا حالى إذا خلوت دونكم واحتجبت عنكم، وأنى لا أفضلكم فى أحوالكم إلا فيما لا بد لى منه من دنياكم، وبما خصّنى الله به من إمامتكم، وأنى مشغول بكتب ترد على من المشرق والمغرب أجيب عنها بخطى، وأنى لا أشتغل بشئ من ملاذ الدنيا إلا بما صان أرواحكم، وعمّر بلادكم، وأذلّ أعداءكم، وقمع أضدادكم.