الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
وَالْأَخْذِ عَلَى أَبْصَارِهِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِمُ وذُهُولِهِمْ عَنْ طَلَبِهِ في الاغر وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ وَنُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ وَقِصَّةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ فِي قِصَّةِ الْغَارِ وَحَدِيثِ الْهِجْرَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَعْطَاهُ، وَالْكَوْثَرُ حَوْضُهُ وَقِيلَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ الخبر الْكَثِيرُ وَقِيلَ الشَّفَاعَةُ وَقِيلَ الْمُعْجِزَاتُ الْكَثِيرَةُ وَقِيلَ النُّبُوَّةُ وَقِيلَ الْمَعْرِفَةُ، ثُمَّ أَجَابَ عنه عدووه وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ تَعَالَى (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) أَيْ عَدُوَّكَ وَمُبْغِضَكَ، وَالْأَبْتَرُ الْحَقِيرُ الذَّلِيلُ أَوِ الْمُفْرَدُ الْوَحِيدُ أَوِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي والقرآن العظيم) قيل السَّبْعُ المَثَانِي السُّوَرُ الطِّوَالُ الْأُوَلُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ السَّبْعُ الْمَثَانِي أُمُّ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ سَائِرُهُ وَقِيلَ السَّبْعُ الْمَثَانِي مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَبُشْرَى وَإِنْذَارٍ وَضَرْبِ مَثَلٍ