Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني الفصل السابع فيما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز من عظيم قدره وشريف منزلته على الأنبياء وحظوة رتبته عليهم

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ٤٣

مَا يَلْقَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ مَنْ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ يَحُلُّ بِهِ مَا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُ وَمِثِلُ هَذِهِ التَّسْلِيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أو مجنون) عَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ وَمَقَالَتِهَا لأَنْبِيَائِهِمْ قَبْلَهُ وَمِحْنَتِهمْ بِهِمْ وَسلَّاهُ بِذَلِكَ عَنْ مِحْنَتِهِ بِمِثْلِهِ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ أوَّلَ مَنْ لَقِيَ ذَلِكَ ثُمَّ طَيَّبَ نَفْسَهُ وَأَبَانَ عُذْرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَتَوَلَّ عنهم) أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) أَيْ فِي أَدَاءِ مَا بَلَّغْتَ وَإِبْلاغِ مَا حُمِّلْتَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بأعيننا) أَيِ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ فَإِنَّكَ بِحَيْثُ نَرَاكَ وَنَحْفَظُكَ، سَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الْفَصْلُ السَّابِعُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَحَظْوَةِ رتبته عَلَيْهِم

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنَ الشَّاهِدِينَ) قال أبو الحسن القابسى استخص