Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل) اعلم أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ٢٥٢

الْوَحْي فَأَصْلُهُ الْإِسْرَاعُ فَلَمّا كَانَ النَّبِيّ يَتَلَقَّى مَا يَأْتِيِهِ من رَبّه بِعَجَلٍ سُمّيَ وَحْيًا وَسُمّيَتْ أَنْوَاعُ الْإلْهَامَاتِ وَحْيًا تَشْبِيهًا بِالْوَحْي إِلَى النَّبِيّ وَسُمّيَ الْخَطُّ وَحْيًا لِسُرْعَةِ حَركَةِ يَدِ كَاتِبِه وَوَحْيُ الْحَاجِبِ وَاللَّحْظُ سُرْعَةُ إشراتهما وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أَيْ أَوْمَأ وَرَمَزَ وَقِيلَ كَتَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ الْوَحَا الْوَحَا أي السرعة السُّرْعَةَ وَقِيلَ أَصْلُ الْوَحْي السّرُّ والْإِخْفَاءُ وَمِنْهُ سُمّي الْإِلْهَامُ وَحْيًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) أَيْ يُوَسْوِسُونَ فِي صُدُورِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ موسى) أي أُلْقِيَ فِي قَلْبِهَا وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا) أَيْ مَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِهِ دُونَ وَاسِطَةٍ.

(فصل) اعلم أَنَّ مَعْنَي تَسْمِيَتِنَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مُعْجِزَةً

هُوَ أَنَّ الْخَلْقَ عَجَزُوا عَنِ الْإتْيَانِ بِمِثْلِهَا وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ هُوَ من نَوْعِ قُدْرَةِ الْبَشَرِ فَعَجَزُوا عَنْهُ فَتَعْجِيزُهُمْ عَنْهُ فِعْلٌ لله دَلَّ عَلَى صِدْق نَبِيّه كَصَرْفِهِمْ عَنْ تَمَنّي الْمَوتِ وَتَعْجِيزِهِمْ عَنِ الإتْيَانِ بِمِثْلِ القرآن