الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر
ابنَك إبراهيم قد مات، فقالت: الحمد للَّه. اللهم إنِّي قد هاجرتُ إليك وإلى نبيِّكَ، ليكون لي عندَ كلِّ مصيبةٍ، فلا تحمل عليَّ هذه المصيبة اليوم. قال: فأحياه اللَّه عندَ ذلك، وأكلَ وطَعِمَ بين يدي النبيِّ ﷺ. انتهى.
وهذه تُشبه القصَّة الأولى، إلا أنَّه قال في الأولى: إنَّ الشَّابَ مِنَ الأنصار، وإبراهيم بنُ نُبَيْطٍ أشجعي، فالظَّاهرُ التَّعدُّدُ.
وأما قصة تخيير والدِ الميت، فرواها أبو نعيم في "الدلائل" مِنْ طريق مَيْسَرٍ الحلبي، عن عتبة بن ضُمَيْرَة، قال: سمعت والدي يقول: كان لرجل صِرْمَةٌ مِنْ غنم، وكان له ابنٌ يأتي النبي ﷺ بقدحٍ مِنْ لبنٍ إذا حَلَبَ. ثم إنَّ النبي ﷺ افتقده، فجاء أبوه، فأخبره أنَّ ابنه هلك، فقال النبي ﷺ: "أتريدُ أن أدعَوَ اللَّه تعالى أن ينشُرَهَ لك، أو تصبر. فيُدَّخَرَ لك إلى يوم القيامة، فيأتِيَك فيأخُذَ بيدك، فينطلق بك إلى باب الجنَّةِ، فتدخُل مِنْ أيِّ أبوابها شئت"؟ فقال الرجل: ومَنْ لي بذلك يا رسول اللَّه؟ فقال ﷺ: "هو لك ولكلِّ مؤمنٍ".
وأما قصَّة المرأة التي دعتِ النَّبيَّ ﷺ إلى طعامٍ، فقدَّمَتْ بينَ يديه شاةً، فلما أراد أن يأكُلَ، قال: "إنَّ هذه لشاة أُخِذت بغيرِ حقٍّ"، فأصلها في "سنن أبي داود" وغيره.
وذكرها صاحب "شفاء الصدور" بلفظ: أنَّ امرأةً رأتِ النبىَّ ﷺ، فأرادت أن تُطعِمَه شيئًا، ولم يكن عندها شيءٌ، فذكرتْ عند جارتها عَنَاقًا، وكانت جارتُها غائبةً، فقالت: إنَّها لا تمنَعُني، فذَبَحَتْها، ثمَّ شوتها وقدَّمتها بين يدي النَّبيِّ ﷺ، فقال: "إن هذه العَناقَ لتُخبرني أنَّها أُخِذت بغيرِ حقٍّ"، فقالت المرأة: قد كان ذلك.
وأما قصة شاةِ جابرٍ ﵁، فأخرجها أبو نعيم في "الدَّلائل" مِنْ طريق أبي البدَّاح بنِ سهل، عن أبيه سهل بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري، قال: أتى جابرُ بنُ عبد اللَّه رسولَ اللَّه ﷺ، فردَّ ﵇. قال جابر: فرأيتُ في وجه رسول اللَّه ﷺ تغيرًا (١)، وما أحسبه تغيَّر إلا مِنَ الجوع، فقلت