Skip to content

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر الباب السادس في سياق شيء من بليغ كلامه نظما ونثرا وفيه فصول الفصل الخامس فيما ورد عليه من الأسئلة المنظومة وجوابه عنها بفكرته المستقيمة

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

السخاوي

Printed page ٢/ ٨٧٥

لامرأتي: هل عندَكِ مِنْ شيءٍ؟ قالت: واللَّه ما لنا إلا هذه الدَّاجنُ وفَضْلَةٌ مِنْ زاد نعلِّلُ بها الصِّبيانَ، فقلت لها: هل لك أن تذبحي هذه الدَّاجن، وتصنعين ما عندك، ثم نحمِلُه إلى رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: أفعل ما أحببتَ مِنْ ذلك.

قال: فذَبَحت الداجن، وصنعت ما كان عندها، وطحنَتْ وخبَزَتْ وطبخت، ثم ثرَدَتْها في جفْنَةٍ لنا، فوضعتُ الدَّاجِنَ، ثم حملتها إلى رسول اللَّه ﷺ، فوضعتُها بين يديه، فقال: "ما هذا يا جابر"؟ قلت: يا رسول اللَّه، ظننتُ أنَّ وجهَك لم يتغيَّر إلا مِنَ الجُوعِ، فذبحتُ داجنًا كانت لنا، ثمَّ حملتُها إليك. فقال النبي ﷺ: "يا جابرُ، اذهبْ فادعُ لي قومك". قال: فأتيتُ أحياءَ الأنصارِ، فلم أزل أجمعُهم، فأتيتُه بهم، ثم دخلتُ إليه، فقلت: يا رسول اللَّه، هذه الأنصار قد اجتمعت. قال ﷺ: "أدخلهم عليَّ أرسالًا". فكانوا يأكلون منها، فإذا شبعَ قومٌ، خرجوا ودخل آخرون، حتَّى أكلُوا جميعًا، وفَضَلَ في الجَفْنَةِ شِبْهُ ما كان فيها.

وكان رسول اللَّه ﷺ قال لهم: "كلوا ولا تَكْسِرُوا عظمًا". ثم إن رسول اللَّه ﷺ جَمَع العظام في وسط الجَفْنَةِ، فوضع يده عليها، ثم تكلَّم بكلامٍ لم أسمَعْه، إلَّا أنِّي أرى شفتَه تتحرك، فإذا الشَّاةُ قد قامت تنفُضُ أذُنيها، فقال لي: "خذ شاتك يا جابر، بارك اللَّه لك فيها"، فأخذتها ومضيت، فإنها لتُسارعني بأذنها، حتى أتيتُ بها البيتَ، فقالت لي المرأة: ما هذا يا جابر؟ قلت: هذه شاتُنا التي ذبحناها لرسول اللَّه ﷺ، دعا اللَّه، فأحياها لنا. قالت: أشهد أنه رسول اللَّه. انتهى.

وأصل هذا في الصحيح باختصار بدون قصَّةِ إحياءِ الشَّاة، وهذا الإسناد لا بأس به، وهو أصرحُ ما رأيتُ في هذا الباب، واللَّه أعلم.

وكتب إليه قاضي صفد ثم دمشق حسام الدين بن بريطع الحنفي، وهو محمد بن عبد الرحمن بن العماد ابن قاضي غزة، بعد أن قرأ على صاحب الترجمة شيئًا مِنْ شرح "ألفية الحديث" للعراقي ما نصه:

ماذا يقولُ إمامُ العصر سيِّدُنا ... قاضي القضاة أدامَ اللَّه أيامَهْ