Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٥١٥

وَفِي الْأَشْعَارِ فِي مَدْحِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهُ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عِنْدِي شَيْءٌ اتَّفَقَ لَهُ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ فِي احْتِرَاقِ أَهْلِ الْمُخْبِرِ وَكَأَنَّهُ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ﷺ الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ

أَخْذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ

(إِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ) فَصَادَفَ قَوْلُهُ قَدَرًا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهُ ﷿

(١٠ -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ)

١٨٢٣ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خراجه

هذا حديث لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ تَطِيبُ لَهُ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يعطي أحدا إلا ما يحل كسبه ويطيب أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عِوَضًا مِنْ عِلْمِهِ أَوْ غَيْرَ عِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ فِي أَخْلَاقِهِ وَسُنَّتِهِ وشريعته أن يعطي عوضا على شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ

وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَقَالَ ﷺ احْفُوَا الشَّارِبَ وَأَعْفُوَا اللِّحَى

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَنَّ حَدِيثَ أبي