الاستذكار
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ وَأَدَبٌ وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاجِبٌ
(٣ -
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ)
١٨٠٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى الشِّفَاءِ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ شَكَّ إِسْحَاقُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَاهُ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَقِيلَ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَغَيْرُ مَلَائِكَةِ الْوَحْيِ وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا اسْتَدَلَّ بِالْكِرَامِ الْحَافِظِينَ الْكَاتِبِينَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَ الْمَرْءِ حَيْثُ مَا دَخَلَ
١٨٠٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضِرِ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ قَالَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا فَنَزَعَ نَمَطًا مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِمَ تَنْزِعُهُ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ سَهْلٌ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ حَمَلَاهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ وَلَا مَدْخَلَ لِمَلَائِكَةِ الْوَحْيِ بَعْدَهُ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ وَلَا غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَلَا أَبَا طَلْحَةَ وَلَا حُفِظَ لَهُ عَنْهُمَا وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا سَمَاعٌ وَلَا لَهُ سِنٌّ يدركها بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَلَا خِلَافَ أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ شُهُودِ صِفِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵁ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا