الاستذكار
الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَخَافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ ﵁ وَمَا الْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي صَلَاحِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ ﷿ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ يَا مُزَاحِمُ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
(٣ -
بَابُ مَا جَاءَ فِي تحريم المدينة)
١٦٤٠ - ملك عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ
فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرَ فِيهِ مَعَانِيَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عن عمرو بن أبي عمر ومولى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ
فَلَمْ أَزَلْ أَخْدِمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قد جاؤوا بِهَا وَأَرْدَفَهَا خَلْفَهُ وَرَاءَهُ عَلَى كِسَائِهَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا