Skip to content

الاستذكار باب الحد في الخمر

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٨

وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا) الْمَائِدَةِ ٩٣ قَالَ فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﷿ فَاضْرِبْ رِقَابَهُمْ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهِمْ قَالَ أرى أن تستتبهم فإن تابوا جلدتهم ثمانين ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﷿ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ

وروى بن وَهْبٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ كِلَاهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي أسامة بن زيد الليثي أن بن شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَجْلِدُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ

قَالَ فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إن خالدا بعثني إليك قال في ما قُلْتَ إِنِ النَّاسَ قَدِ اسْتَخَفُّوا الْعُقُوبَةَ فِي الْخَمْرِ وَأَنَّهُمُ انْهَمَكُوا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ وَكَانَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵃ مَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ مَا تَرَى يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ نَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نجلد فيها ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنَّهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ نَاسًا ثَمَانِينَ

وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى عَلِيٌّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَ انْهِمَاكِ النَّاسِ فِي الْخَمْرِ وَاسْتِخْفَافِهِمُ الْعُقُوبَةَ فِيهَا أَنْ يَرْدَعُوهُمْ عَنْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَجِدُوا فِي الْقُرْآنِ حَدًّا أَقَلَّ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ فَقَاسُوهُ عَلَيْهِ وَامْتَثَلُوهُ فِيهِ وَمَا فَعَلُوهُ فَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي