Skip to content

الاستذكار - باب ما لا يجوز من السلف

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٥١٦

(٤٤ -

بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ)

١٣٤٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ فَأَيْنَ الْحَمْلُ يَعْنِي حُمْلَانَهُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيَّنٌ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيمَا أَسْلَفَهُ زِيَادَةٌ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهِيَ مُؤْنَةُ حَمْلِهِ وَكُلُّ زِيَادَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ يَشْتَرِطُهَا الْمُسَلِّفُ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ فَهِيَ رِبًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ

١٣٤٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرحمن إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَذَلِكَ الرِّبَا قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أرى أن تشق الصَّحِيفَةَ فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيية بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ

١٣٤٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ

١٣٤٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَ رِبًا

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ كله عن عمر وبن عمر وبن مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبًا فِي الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرَطَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَا كَانَتْ فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ رِبًا وَالْوَأْيُ وَالْعَادَةُ مِنْ قَطْعِ الذرائع