Skip to content

الاستذكار - باب الملامسة والمنابذة

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٥٩

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَيْعُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ مَجْهُولُ الشَّرْطِ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا خَسِرَ فِيهِ وَانْحَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَذَلِكَ فِي عَقْدِ صَفْقَتِهِ فَهُوَ بيع فاسد لأنه يؤول إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ

وَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهِيَ عِدَةٌ وَعَدَهُ بِهَا

وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ في وجوبها والقضاء بها

وقال بن وَهْبٍ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السلعة أن يقبضه البيع مِنْ ثَمَنِهَا

وَقَالَ أَشْهَبُ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ وَنَوَى

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يَرَيَانِ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنَ الْعِدَاتِ وَيَسْتَحِبَّانِ الْوَفَاءَ بِهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

(٣٥ -

بَابُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ)

١٣٢٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ

قَالَ مَالِكٌ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَلَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعُ الْحَصَى بُيُوعًا يَتَبَايَعُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سعيد وبن عُمَرَ

فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا يَجْمَعُ الْخَطَرَ وَالْغَرَرَ وَالْقِمَارَ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا تَقْلِيبٍ وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةَ مَا اشْتَرَى

وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا