Skip to content

الاستذكار - باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٤٧

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا إِلَّا فِي كَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ لَا رُؤْيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿

(١٦ -

بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا)

١٢٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا))

قَالَ أَبُو عُمَرَ السَّعْدَانِ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) شَاهِدَ ذَلِكَ

وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ تِبْرَهَ وَعَيْنَهَ سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ

وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَمَصْنُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَضْرُوبُهُ لَا يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ

وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ مِنْ وُجُوهٍ

أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الرِّبَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِالتِّبْرِ وَلَا بِالْمَصْنُوعِ وَكَانَ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلَ وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ فِي التَّفَاضُلِ إِلَّا فِي التِّبْرِ بِالتِّبْرِ وَفِي الْمَصْنُوعِ بِالْمَصْنُوعِ وَفِي الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ

أَلَا تَرَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ

١٢٨٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ