Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الكنز

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٧٢

هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبِيلَهُمْ سَلَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأَيِ وَالْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ طَعَامٍ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا كان بن عُمَرَ لِيَقُولَ مِثْلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَا قَالَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

(١٠ -

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ)

٥٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ سُؤَالُ السَّائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ إِنَّمَا كَانَ سُؤَالًا عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فذوقوا ما كنتم تكنزون) التَّوْبَةِ ٣٤ ٣٥

وَكَانَ أُبُو ذَرٍ يَقُولُ بَشِّرَ أَصْحَابَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَكَيٍّ فِي الْجَنُوبِ وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ

وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بن مرة عن مسروق عن بن مَسْعُودٍ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَلَكِنَّهُ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَنْزِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ومعناه فجمهورهم على ما قاله بن عمر وعليه جماعة فقهاء الأمصار

واما الكنوز فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ الْمَالُ الْمُجْتَمِعُ الْمَخْزُونُ فَوْقَ الْأَرْضِ كَانَ أَوْ تَحْتَهَا