Skip to content

الاستذكار - باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٥١

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ

فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ

عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ قَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْحَلْيِ وَتَرَكَ الْجَوَابَ فِيهِ

وَخَرَّجَ أَصْحَابُهُ مَسْأَلَةَ زَكَاةِ الْحَلْيِ عَلَى قَوْلَيْنِ

أَحَدُهُمَا أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي وَمَا زَادَ صَدَقَةٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الذَّهَبِ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ

وَالْآخَرُ أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الثَّمَنُ بِالتَّصَرُّفِ

وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ لِلنِّسَاءِ يَلْبَسْنَهُ

وهو قول بن عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحَلْيُ الَّذِي يَكُونُ زِينَةً وَمَتَاعًا فَهُوَ كَالْأَثَاثِ وَلَيْسَ كَالرِّقَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي السُّنَّةِ يُؤْخَذُ رُبْعُ العشر منها

والرقة عند العرب الورق المنقوشة ذَاتُ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنَ حَيٍّ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَهِيَ في غيرة الْحَلْيِ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَلْيِ الزَّكَاةُ

وَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا صُنِعَ لِيُقِرِّبَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ

وَمَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ عَبْدُ الله بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ

وَجُمْلَةُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلْيِ زَكَاةٌ مِنَ