Skip to content

الاستذكار - باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٥٠

٥٤٢ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ ظاهر حديث عائشة وبن عُمَرَ هَذَانَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ بِذَلِكَ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ

وَتَأَوَّلَ مَنْ أَوْجَبَ الزكاة في الحلي أن عائشة وبن عُمَرَ لَمْ يُخْرِجَا الزَّكَاةَ مِنْ حَلْيِ الْيَتَامَى لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَا الصغار

وتأولوا في الجواري أن بن عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى يَكُونَ حُرًّا فاستدلوا على مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ بالتحلي بالذهب

وما تأولوه على عائشة وبن عُمَرَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِهِمَا لِأَنَّ في حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِمَّا كَانَ يُحَلِّي بِهِ بَنَاتِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا يَتِيمٌ وَلَا عَبْدٌ

وَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِحُ الْبِنْتَ لَهُ عَلَى ألف دينار يحليها منه بأربع مائة دِينَارٍ فَلَا يُزَكِّيهِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الْحَلْيَ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِهِ ﵊ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ مِنَ الْوَرِقِ فِيمَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَلْيًا مُتَّخَذًا لِزِينَةِ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ مَا انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ

وَلَمَّا عَطَفَ عَلَى هَذَا ﷺ ذِكْرَ الْإِبِلِ وَذِكْرَ الْأَوْسُقِ وَهِيَ أَمْوَالٌ يُطْلَبُ فِيهَا النَّمَاءُ كَمَا يُطْلَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي التَّصَرُّفِ بِهِمَا النَّمَاءُ وَصَارَ تَارِكُ التَّصَرُّفِ بِهَا بَيْعًا لِلِمُتَصَرِفِ وَلِمَا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ لِلتَّصَرُّفِ بِهَا عُلِمَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْحَلْيَ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ متخذا للنساء لأنه لا يطلب به شيئا مِنَ النَّمَاءِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَدَنِيُّونَ فِي الْحَلْيِ الْمُتَّخَذِ لِلرِّجَالِ وَالْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ فَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ فيه واجبة وإنما تَسْقُطُ عَمَّا وَصَفْنَا مِنْ حَقِّ النِّسَاءِ خَاصَّةً