Skip to content

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (نوأ)

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Printed page ٣/ ٣٥٦

(ومن باب النون مع الواو)

(نوأ)

- قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (١)

: أي تنهَضُ بها وهي من المَقْلُوب.

: أي أنّ العُصْبَة لَتَنُوءُ بِهَا؛ يعنى يَنهضُون بِمفَاتِحهِ.

يُقال: ناءَ بحِمْلهِ؛ إذَا نَهَضَ به مُتثَاقِلاً. وقال الفَرَّاءُ: ليس هو بمقلُوب، وَمعناه: [مَا] (٢) إنَّ مَفَاتِحَهُ لتُنِىءُ العُصْبَةَ؛ أي تُمِيلُهم بثِقَلِهَا، فَلمّا انفتَحت التّاء دخَلَت البَاء، كما قالوا: هو يَذهَبُ بالبُؤسِ، ويُذهِبُ البُؤسَ. واختِصَار تَنُوء بالعُصْبَةِ: تجعَل العُصْبَةَ تَنُوء؛ أي تَنهَضُ مُتثَاقلةً، كقَولهم: قُم بنَا؛ أي اجعَلنَا نَقُوم، ومنه المُنَاوَأةُ؛ وهي المُنَاهَضَةُ.

- ومنه الحديث: "لا تَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتى ظاهِرين على مَن ناوَأَهُم".

: أي مَن ناهَضَهُم (٣) مُفَاعَلَةً منه، كأنَّ كُل وَاحدٍ منهم نَاءٍ إلى الآخرِ، ونَاءَ: نهَضَ، وناءَ: سَقَطَ، كَأنَّه مِن الأضْدَادِ.

ومعنى نَاءَ به: أطاقَهُ وِنهَض به مُثقَلاً مائلاً إلى السُّقُوطِ، وكذلك النَّوْءُ في المَطَرِ، كَأنهُ نهَضَ من السَّحاب، ومِن الكَوكب السَّاقِط عندَهم، وإن كانَ الشَّارِع قد أبطَلَهَ، يَعنُونَ به أوّلَ سُقوطٍ