Skip to content

رحلة الصديق إلى البلد العتيق الباب الرابع في مقاصد الحج من حين الإحرام إلى الرجوع عنه ٤ - فصل في آداب الطواف

رحلة الصديق إلى البلد العتيق

صديق حسن خان

Printed page ٩٠

رسول الله ﷺ فعل هذا، وفي سنده اضطراب، وحكى ابن المنذر عن عمر، وابن عباس، وطاوس، والشافعي، وأحمد: أنه يستحب بعد تقبيل الحجر الأسود السجود عليه بالجبهة، وبه قال الجمهور، وروي عن مالك: أنه بدعة، واعترف القاضي عياض بشذوذ مالك في ذلك.

٩ - التاسع: ألا يستلم ولا يقبِّل غيرَ ما ذُكر من البيت وغيره. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم، وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها، ومقابر الأنبياء والصالحين؛ كحجرة نبينا محمد ﷺ، ومغارة إبراهيم ﵇، ومقام نبينا ﷺ الذي كان يصلي فيه، وصخرة بيت المقدس، وغير ذلك، فلا يُستلم، ولا يُقبل باتفاق الأئمة، وأما الطواف بذلك، فهو من أعظم البدع المحرمة، ومن اتخذه ديناً، يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل.

ولو وضع يده على الشاذَرْوان الذي تربط فيه أستار الكعبة، لم يضره ذلك في أصح أقوال العلماء، وليس الشَّاذَرْوان من البيت، بل جعل عماد البيت، انتهى.

قال العز بن جماعة: وقد قال جماعة من السلف: إنه لا يقبل مقامَ إبراهيم ﵇، ولا غيره من الأحجار التي بمكة وبغيرها، قالوا: ولولا أن رسول الله ﷺ شرع تقبيل الحجر الأسود، واستلام الركن اليماني، لما فعلنا ذلك، انتهى.

١٠ - العاشر: أن يطوف ماشياً، وإن لم يمكنه فطاف راكباً أو محمولاً، أجزأه بالاتفاق، قال في "الفتح": لا دليل في طوافه ﷺ راكباً على جواز الطواف راكباً بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز، إلا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهاً، والذي يترجح المنعُ؛ إذ طوافه ﷺ، وكذا طواف أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد، فإذا حوط، امتنع داخله؛ إذ لا يؤمن التلويث، فلا يجوز بعد التحويط، بخلاف ما قبله، فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي، انتهى.

١١ - الحادي عشر: استحب الشافعي وأصحابه، والحنابلةُ أن يقول عند ابتداء الطواف واستلام الحجر: "بِاسم الله، واللهُ أَكبر، اللهمَّ إيمانًا بك،