Skip to content

رحلة الصديق إلى البلد العتيق الباب الرابع في مقاصد الحج من حين الإحرام إلى الرجوع عنه ١١ - فصل في رمي جمرة العقبة يوم النحر

رحلة الصديق إلى البلد العتيق

صديق حسن خان

Printed page ١١٠

ابن الحاجب من المالكية: إنه يشترط كونه حجراً ورمياً على الجمرة أو موضع حصاها، واستحب الشافعية: أن يكون الرمي باليمنى، واستحب الشافعية والحنابلة: أن يرفع الرجل يده في الرمي حتى يُرى بياض إبطه، والمرأة لا ترفع، والحنفية: أنهما يرفعان.

والسنة عند الأربعة: أن يكبر مع كل حصاة، وإن شاء قال مع ذلك: "اللهم اجعله حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً"، قاله ابن مسعود، وابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-، ولا يزال يلبي في ذهابه من مشعر إلى مشعر؛ مثل ذهابه إلى عرفات، ومن عرفة إلى مزدلفة، ومنها إلى منى حتى يرمي جمرة العقبة، فإذا شرع [في] الرمي، قطع التلبية؛ فإنه حينئذ يشرع التحلل، والعلماء في التلبية على ثلاثة أقوال:

١ - منهم من يقول: يقطعها إذا وصل إلى عرفة،

٢ - ومنهم من يقول: يلبي بعرفة،

٣ - والثالث: إذا فاض إلى مزدلفة لبى، ومنها إلى منى حتى يرمي جمرة العقبة، وهكذا صح عن النبي ﷺ.

وأما التلبية في وقوفه ﷺ بعرفة ومزدلفة، فلم يُنقل عنه ﷺ، وقد نقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا لا يلبون بعرفة. والسنة عند الشافعية: أن يرمي راكباً، فإن رمي ماشياً، أجزأه، وعن أبي حنيفة ومحمد: الرمي كله راكباً أفضل، وعند المالكية: ماشياً أفضل.

قلت: وفي حديث جابر، قال: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، رواه أحمد، ومسلم، والنسائي. وفيه أن رمي الراكب أفضل من رمي الراجل، وقيل: إن الرمي واجب بالإجماع، واقتصر في "الفتح" على حكاية الوجوب عن الجمهور، وقال: إنه عند المالكية سنة، وحكى عنهم: أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه. وحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها: أن الرمي شرع حفظاً للتكبير، فإنْ تركه وكَبَّر، أجزأه.

والحق أنه واجب؛ لما قدَّمنا من أن أفعاله ﷺ: بيان لمجمَل واجب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله ﷺ: "خذوا عني مناسككم"، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بنصف الليل من ليلة العيد، ويمتد