صحيح الترغيب والترهيب
٢٤ - (الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب).
٢٩٢٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ قال:
سمعتُ كَعْبَ بنَ مالك يُحدِّثُ حديثَهُ حينَ تخلَّفَ عَنْ رسولِ الله ﷺ في غزْوَةِ (تبوك)، قال كعبُ بْنُ مالك:
لَمْ أتَخلَّفْ عنْ رسولِ الله ﷺ في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلا في غَزْوَةِ (تَبوك)، غيرَ أنِّي قد تخلَّفتُ في غزْوَةِ (بَدْرٍ)، ولَمْ يُعاتِبْ أَحداً تَخلَّفَ عنْها، إنَّما خَرَج رسولُ الله ﷺ والمسلمون يريدونَ عِيرَ قُريشٍ، حتَّى جمَعَ الله بيْنَهُمْ وبينَ عَدوِّهم على غير ميعاد، ولقدْ شَهِدْتُ معَ رسولِ الله ﷺ ليلةَ العقَبةِ حين تَواثَقْنا على الإسْلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهدَ (بَدْرٍ)، وإنْ كانَتْ (بَدْرُ) أَذْكَرُ في الناسِ مِنْها.
وكانَ مِنْ خَبري حينَ، تخَلَّفْتُ عن رسولِ الله ﷺ في (١) غزوَةِ (تبوك) أنِّي لَم أَكُنْ قَطُّ أَقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حينَ تَخلَّفْتُ عنه في تِلكَ الغَزْوةِ، والله ما جَمَعْتُ قبلها راحِلَتَيْنِ قَطُّ، حتى جمعتُهما في تلكَ الغَزْوَةِ، -ولَمْ يكُنْ رسولُ الله ﷺ يريدُ غزوةً إلا وَرَّى (٢) بِغَيْرِها حتَّى كانَتْ تِلْكَ الغزوة- (٣) فغَزاها رسولُ الله ﷺ في حرٍّ شَديدٍ، واسْتَقْبَل سَفَراً بَعيداً ومَفازاً، واسْتقْبلَ عَدُوّاً كثيراً، فَجَلَى لِلْمُسْلِمينَ أمرَهُمْ؛ ليتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهْم، وأخْبَرهُمْ بَوجْهِهِمُ الَّذي يُريدُ، والمسلمونَ مَع رسولِ الله ﷺ كثيرٌ، ولا يَجْمَعُهم كتابٌ حافِظٌ