Skip to content

الله يحدث عباده عن نفسه رابعا: شرح آيات هذا الموضع

الله يحدث عباده عن نفسه

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٣٢

٤ - جعل الله الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره:

وقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ أي: أنَّ الله خلق السموات والأرض, وخلق الشمس والقمر والنجوم, وجعلهن مسخراتٍ بأمره, أي: في طلوعهنَّ وغروبهنَّ وحركاتهنَّ, كلُّ ذلك مقدَّرٌ وفق ما يريده الله ويحدِّده.

والله تعالى ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ فالخلق له كلُّه وحده, والأمر له كلُّه وحده. وقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: تبارك وتقدَّس, وأصل تبارك تفاعل إذا كثرت بركاته وخيراته.

وبعد أن عرَّفنا ربُّنا ﵎ بنفسه أمرنا أن ندعوه تضرعاً وخفية, وأمرنا أن ندعوه خوفاً وطمعاً, فالدعاء هو العبادة كما صحَّ في الحديث, والله هو الذي يستحقُّ أن يعبد.

وقد أمرنا ربُّنا ﷿ أن ندعوه تضرُّعاً وخفيةً في قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] ومعنى ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: متذللين بخشوعٍ واستكانةٍ, ومعنى. . . ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: سراً وهمساً, ندعوه راجين رحمته خائفين عذابه. والدعاء الذي أمرنا الله به هو العبادة, وقد كان دعاء الصالحين خفيةً, فزكريا ﵇ ﴿نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فالله لا يحبُّ المعتدين, لا في الدعاء ولا في غيره, ومن الاعتداء في الدعاء رفع الصوت بالدعاء, أو