الله يحدث عباده عن نفسه
وكان عرش الله في الأزل علي الماء ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]. ويحمل عرش ربِّنا في يوم القيامة ثمانيةٌ من الملائكة ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]. وهؤلاء الملائكة الذين يحملون العرش في يوم القيامة يسبِّحون بحمد ربِّهم ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: ٧]. وفي يوم القيامة ترى الملائكة حافِّين من حول العرش يسبحون بحمد الله ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزمر: ٧٥] وقد ضلَّ قومٌ كثيرون في تعريف عرش الرحمن, والنصوص التي سقناها تدلُّ على أنَّ عرش الرحمن سريرٌ عظيمٌ كريمٌ مجيدٌ, استوى عليه الرحمن ومعنى استوى في اللغة العرب: ارتفع, واستقرَّ وعلا.
٣ - يغشي الله تعالى الليل النهار يطلبه حثيثاً:
عرَّفنا ربُّنا ﵎ أنه ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يجعل الليل غشاءً وساتراً للنهار ومغطياً له, وفي الآية محذوفٌ دلَّ عليه المقام, أي: يغشي النهار الليل أيضًا, فيأتي ضوء النهار ويغشى ظلام الليل, فيذهبه, ويحلُّ محلَّه, كما قال: ﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعزَّيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧ - ٣٨].
وقوله تعالى: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ أي: يطلبه طلباً حثيثاً مسرعاً غاية الإسراع فلا يمهله لحظةً [العذب النمير: ٣/ ٣٨١].