الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
وَيُسَوِّغُونَ لِأَكَابِرِهِمُ الَّذِينَ صَارُوا عِنْدَهُمْ عُظَمَاءَ فِي الدِّينِ أَنْ يَضَعُوا لَهُمْ شَرِيعَةً وَيَنْسَخُوا بَعْضَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، لَا يَرُدُّونَ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ مِنْ دِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَرُسُلِهِ، بِحَيْثُ لَا يُمَكِّنُونَ أَحَدًا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَعَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ، وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈.
وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى -:
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] .
بَلْ مَا وَضَعَهُ لَهُمْ أَكَابِرُهُمْ مِنَ الْقَوَانِينِ الدِّينِيَّةِ وَالنَّوَامِيسِ الشَّرْعِيَّةِ بَعْضُهَا يَنْقُلُونَهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَبَعْضُهَا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ، وَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ مَنْقُولًا، لَا عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ، بَلْ مِنْ وَضْعِ أَكَابِرِهِمْ وَابْتِدَاعِهِمْ.
كَمَا ابْتَدَعُوا لَهُمُ الْأَمَانَةَ الَّتِي هِيَ أَصْلُ عَقِيدَتِهِمْ، وَابْتَدَعُوا لَهُمُ الصَّلَاةَ إِلَى الشَّرْقِ، وَابْتَدَعُوا لَهُمْ تَحْلِيلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَسَائِرِ