Skip to content

التوكل تعليق في الزهد والورع

التوكل

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٨٢

همُّ خطرات، وهمُّ إصرار (١).

الهم على ضربين:

أحدهما: الهم بالدنيا.

والآخر: الهم بالآخرة.

فأما الهم بالآخرة: فهو: الممدوح المرغوب فيه.

وأما الهم بالدنيا: فهو على ضربين:

هم خطرات؛ وهو أن يخطر بباله ولا يساكنه، فهو غير مؤاخذ به. لقول النبي ﷺ: "عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها" (٢).

والضرب الآخر: هم الإصرار: وهو أن يقيم عليه؛ فهو مذموم، وهو أن يديم الإهتمام بالدنيا، والإكتساب منها.

وقد روى أنس عن النبي ﷺ قال: "أعظم الناس همُّا المؤمن الدي يهم بأمر دنياه وآخرته" (٣).

وروى أنس: قال رسول الله ﷺ: "من كانت الآخرة همه؛ جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" (٤).