Skip to content

التوكل فصل في صفة المريد

التوكل

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٩

وعلامة الخليل الصالح معاونته على البر والتقوى، ونهيه عن الإثم والعدوان.

وقد رُوي في الخبر: "خير الإخوان الذين يقولون: تعالوا نصوم، تعالوا نصلي. وشر الإخوان الذين يقولون: تعالوا نأكل ننام" (١).

وقال بعض أهل المعرفة: يكره للمريد أن تكون وساوسه بالجنة وذكر ما فيها من النعيم. قال: واستحب له أن تكون وساوسه ذكر الله، وخواطره وهممه؛ متعلقة بالله لا سواه؛ لأن المريد حديث عهد بتوبة، غير معتاد لطول الاستقامة والعصمة، فإذا تذكر نعيم الجنة لم آمن عليه -لضعف قلبه- أن يشتهي ميله ما يشاهد في الدنيا من اللباس والطيبات والنساء؛ لأن هذا عاجل وذلك آجل، كان أبعد له من زينة الدنيا ولذاتها.