Skip to content

التوكل فصل في حقيقة التوكل في الرزق

التوكل

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤١

ما أقدر أن أقول توكلت على الله (١).

وهذا منهما يدل على حقيقة التوكل (٢).

والدلالة على صحة التوكل مع التعلق بالأسباب قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥]. وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].

وهذا كله يدل على الحث على الأسباب، فلو كان ذلك قادحًا في التوكل لم

يحث عليه (٣).

وكذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].

ويدل عليه ما روت عائشة رضوان الله عليها وعلى أبيها عن النبي ﷺ يقال: "أطيبُ ما أكل الرجلُ من كسبه". ورُوي: "أفضلُ ما كل الرجلُ من كسبه" (٤). وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "كان داود ﵇ يأكل من عمل يده" (٥). ورُوي