الطبقات الكبرى - ط العلمية
على أسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم. ولي منكم مثل ذلك؟ وقالوا: نعم. فقلنا: إن رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين. حتى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبد الله بن أنيس. وكان في السرية: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنت له ودفعت بعيري وقلت: غدرا أي عدو الله! فعل ذلك مرتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فاندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره وبيده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة. وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدا. ولم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول الله ﷺ فحدثناه الحديث فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين!
سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين
ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله ﷺ فأسلموا واستوبأوا المدينة. فأمر بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير. على ستة أميال من المدينة. فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله ﷺ ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة. وكان رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول. وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله ﷺ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» المائدة: ٣٣ الآية فلم يسمل بعد ذلك عينا. وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله ﷺ منها لقحة تدعى الحناء.
فسأل عنها فقيل: نحروها.