الطبقات الكبرى - ط العلمية
الحرب فأذن لي أن أسير معك. فأذن رسول الله ﷺ فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره. ودعا رسول الله ﷺ بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب. ويقال إلى أبي بكر الصديق. ﵄. وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها.
وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان. وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله ﷺ فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم. فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد. وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي. وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك.
فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما ومضوا ومضى رسول الله ﷺ بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. فدفن الرجلين في قبر واحد. وهما القرينان. وكان المسلمون يوقدون. تلك الليالي. خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد. وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه. فكبت الله. ﵎. بذلك عدوهم.
فانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال.
وكان استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم.
سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي
ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي قطن. وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة. في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم. فخرج فأغذ السير ونكب عن سنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن. فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة. وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية. ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق