Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٤٣ - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ - إلى قوله - ﴿فأولئك هم الظالمون﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٠/ ٤٦٣

عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَإِنَّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ قَامَتْ بِهِ وِجْدَانًا لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ، وَالْحُبُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِلَهِيٌّ وَرُوحَانِيٌّ وَطَبِيعِيٌّ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، فَحُبُّ اللَّهِ الْعَبْدَ حُبٌّ إِلَهِيٌّ، وَحُبُّ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ لَهُ حُبٌّ رُوحَانِيٌّ، وَحُبُّ الْعِبَادِ لَهُ حُبٌّ طَبِيعِيٌّ.

٤٢ - بَاب الْحُبِّ فِي اللَّهِ

٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَبَيَانُ أَنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَوَّلُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلَفْظُهُ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ لَهُ طُرُقًا أُخْرَى.

وقَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا؛ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ عَلِمَ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ آكَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجِهِ وَجَمِيعِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ وَالْخَلَاصَ مِنَ النَّارِ إِنَّمَا كَانَ بِاللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَمِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ نَصْرُ دِينِهِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالذَّبُّ عَنْ شَرِيعَتِهِ وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ: بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا؟! وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ جَلْدَ الْعَبْدِ.

٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَتِ الْآيَةُ لِغَيْرِهِمَا وَزَادَ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا