Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٣٦ - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٠/ ٤٤٩

بِالْفِعْلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ كَوْنِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ صَدَقَةً أَنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ يَفْرَحُ بِهِ قَلْبُ الَّذِي يُعْطَاهُ وَيَذْهَبُ مَا فِي قَلْبِهِ، كَذَلِكَ الْكَلَامُ الطَّيِّبُ، فَاشْتَبَهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.

ثم ذَكَرَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَفِيهِ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو كَذَا لَهُمْ وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ، وَخَيْثَمَةُ شَيْخُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.

٣٥ - بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ

٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ.

٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُزْرِمُوهُ. ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ) الرِّفْقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ هُوَ لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالْأَخْذِ بِالْأَسْهَلِ، وَهُوَ ضِدُّ الْعُنْفِ. وذكر فيه حديثين: أحدهما حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا: السام عليكم، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى مَعَهُ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ ضِدِّهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ يُثِيبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُثِيبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. وَلَهُ فِي حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْهَا: أنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ: مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ. . الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: عَنْ صَالِحٍ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.

ثانيهما حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا تُزْرِمُوهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْإِزْرَامِ، أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، يُقَالُ: زُرِمَ الْبَوْلُ إِذَا انْقَطَعَ وَأَزْرَمْتُهُ قَطَعْتُهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الدَّمْعِ.

٣٦ - بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا

٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي