Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٥ - باب من خير أزواجه، وقول الله تعالى: ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٩/ ٣٦٧

حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَقَعَتْ بِنَفْسِ اللِّعَانِ فَلَمْ يُصَادِفْ تَطْلِيقُهُ إِيَّاهَا ثَلَاثًا مَوْقِعًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مِنْ كَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِيقَاعَ الثَّلَاثِ مَجْمُوعَةً، فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَأَنْكَرَهُ، وَلَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنْ قِصَّةِ رِفَاعَةَ فَقَدْ ذَكَرْتُ تَوْجِيهَ الْمُرَادِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى فَالتَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا مَجْمُوعَةً، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قِصَّةِ رِفَاعَةَ أَنَّ غَيْرَهُ وَقَعَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ نَظِيرُ مَا وَقَعَ لِرِفَاعَةَ، فَلَيْسَ التَّعَدُّدُ فِي ذَلِكَ بِبَعِيدٍ.

٥ - بَاب مَنْ خَيَّرَ أزواجه، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾

٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا.

[الحديث ٥٢٦٢ - طرفه في: ٥٢٦٣]

٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي"

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ بَيَانُ سَبَبِ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ، وَفِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّخْيِيرُ، وَمَتَى كَانَ التَّخْيِيرُ؟ وَأَذْكُرُ هُنَا بَيَانَ حُكْمِ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا فِي الْمَعْنَى، قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح، وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الطَّرِيقَانِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَسَاقَ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ وَأَوَّلُهَا أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ. ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مُعَلَّقَةً أَيْضًا فِي تَرْجَمَةٍ